الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
232
شرح ديوان ابن الفارض
وواش : مبتدأ ومعطوف عليه والخبر محذوف . وبزور كلام : متعلق بواش . وفرشت : جواب لما . ووطاء : بكسر الواو منصوب على أنه مفعول ثان لفرشت . وعلى الثرى : متعلق بفرشت . وقوله فقالت : معطوف على فرشت . وبلثم لثامي : متعلق بالبشرى . قوله فما سمحت نفسي : معطوف على قوله فقالت . والفاء : فيها معنى التفريع ، لأنّ عدم سماحة نفسه بلثم لثامها مفرّع على قولها لك البشرى بلثم لثامي . وغيرة : مفعول له فما سمحت على تأويل النفي بمعنى الإثبات أي تركت لثم اللثام لأجل الغيرة وهي بفتح الغين المعجمة عبارة عن إباء النفس عن قبول ما يصدر من امتهان الحبيب أو الصديق القريب . وعلى صونها مني : متعلق بقوله غيرة . وقوله لعز مرامي : متعلق بصونها . والاقتراح هو طلبك للشيء على غير مثال . و « المنى » بضم الميم جمع منية وهو المطلوب . وجملة أرى الملك ملكي والزمان غلامي : مفسرة لقوله : كما شاء اقتراحي على المنى . ويجوز أن تكون مستأنفة لبيان كونه بات مع الحبيب على مقتضى المرام من غير احتشام ، لأن سلطنة الوصال فوق من ملك الوصال ، وفي ميدان الوفاء جال . وفي قوله وضمنا : تلويح إلى أن طريقي دارها وخيامه بمنزلة البيت الجامع ، والدار الشامل لجميع الجوامع . وقوله وخيامي بعد ذكر دارها إشارة إلى كونه زائرا راحلا وأن الدار لها وهو لها قاصد بجميع المقاصد . [ المعنى ] ( ن ) : قوله عشاء أي أوّل ظلام الليل ، كناية عن الملاقاة الكونية بينه وبين تجلي الحضرة الإلهية . وقوله دارها ، كناية عن الروح الأعظم الذي هو أوّل مخلوق صدر عن الأمر الإلهيّ ، وهو العقل والقلم الأعلى والنور المحمدي ، فهو دارها لدورانه حول معرفتها . وقوله وخيامي ، كناية عن جسده المركب من الطبائع الأربع والعناصر الأربعة . وقوله وملنا ، أي ملت بها ومالت متجلية بي . وقوله كذا شيئا ، كناية عن جهة غير جهة الحي أي ملنا عن الحي قليلا يشير بهذا الميل القليل عن جهة الحي إلى العالم الكوني بالوجود المستعار لاستيفاء معاني الحكم والأسرار . وقوله حيث لا رقيب ولا واش فحيث ظرف مكان وهو العالم الروحاني الذي لا يداخله الوسواس النفساني والتسويل الشيطاني . فالرقيب إشارة إلى النفس الأمّارة بالسوء لأنها تلازم الإنسان فلا تنفك عنه إلا بالموت الاختياري أو الاضطراري فتراقبه في الخير والشرّ والنفع والضرّ . والواشي هو القرين الشيطاني الذي يوقع العداوة بينه وبين ربه بحمله على السوء وخطواته من الذنوب الكبار والصغار . وقوله فرشت لها خدّي ، المعنى أنه بعد فنائه عن نفسه وتنحي شيطانه عنه بالتحقق بالوجود الحق رجع من نهايته إلى بدايته فوجد صورته لربه لا له فأسلم كله له تعالى . وقوله وطاء على الثرى ، كناية عن